الرسالة البابوية لعيد الميلاد المجيد 2017 – البابا تواضروس الثاني11:44

  • 172 مرات المشاهدة
تمت إضافة الفيديو يوم: 6 يناير 2017

This post is also available in: enEnglish

بسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد. آمين.

تحل علينا نعمته وبركته من الآن والى الأبد. آمين.

كل سنة وحضراتكم طيبين بهذا العام الجديد 2017 وبعيد الميلاد المجيد حسب التقويم الشرقي في يوم 7 يناير من كل عام ، 29 كيهك من السنة القبطية. الحقيقة إن كنا نحتفل بميلاد ربنا يسوع المسيح الذي أتى بفرح إلى العالم لكننا نتذكر أبناءنا وبناتنا الشهداء الذين قدموا حياتهم في حادث البطرسية مؤخرا . أراد السيد المسيح أن يعيدوا هذا العيد وهذا العام الجديد في السماء معه. نحن نذكرهم بالخير. ونصلي من اجل أبنائنا المصابين والجرحى لكي ما يتمم المسيح شفاءهم وينعموا بكل صحة وعافية ونراهم معنا على الدوام.ًفي عيد الميلاد المجيد تتزاحم التأملات. ومنذ ان خلق الله الإنسان وتوَّجَهُ على مملكة العالم ممثلة في صورة آدم وحواء، عاش الإنسان على الأرض وأتسع عدد البشر. وظهرت وازدادت الفضائل الإنسانية التي يعيش بها الإنسان. فظهرت فضائل التعاون والمحبة والوفاء وأيضا ظهرت بعض الضعفات الإنسانية. وفي مسير الإنسان على الأرض وحياته ثم إمتداد الخطية وتغلغلها في حياة البشر وظهور الخطايا والضعفات والصراعات والعنف في العالم، تناسى الإنسان في حياته فضيلة من أهم فضائل الحياة الإنسانية وهي فضيلة التطلع الى السماء. والعجيب  أن كل البشر يشاهدون السماء في كل مكان.
ولا يوجد إنسان على وجه الأرض لم يرى السماء.
ولكن الأعجب أن موقف الإنسان يختلف من شخص الى آخر. البعض لا يهتم والبعض احيانا يلجأ إلى السماء والبعض الاخر أحيانا يحتمي بالسماء. وهناك قطاعات كبيرة من البشر تتناسى السماء وأيضاً هناك من البشر من يتطلع الى السماء على الدوام.في قصة ميلاد بنا يسوع المسيح نجد هذه الفضيلة الإنسانية الراقية واضحة في حياة الكثيرين. في حياة أمنا العذراء مريم نجدها كانت تتطلع الى السماء على الدوام عندما قَدَّمت حياتها في الهيكل و صارت تعيش مسبحة ومصلية. عند ظهور الملاك بالبشارة السعيدة إليها نراها في نهاية الحوار مع الملاك تقول له: “هوذا أنا أمة الرب ليكن لي كقولك” (لوقا 1 : 38). وتظهر هذه الفضيلة في هذه الطاعة المشتملة بالاتضاع. أيضاً في حياة الرعاة البسطاء الذين كانوا يحرسون حراسات الليل نراهم في بساطة يتطلعون الى السماء على الدوام وهم في ساعات الليل. ويشاهدون الملاك الذي يبشرهم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. فيذهبون ليروا الصبي المقمط بأقمطة في المذود.هكذا المجوس كانت صناعتهم الفلك. ينظرون إلى السماء على الدوام يشاهدون النجوم ، يبحثون عن نجم اسمى كما تعلموا في كتبهم. وعندما رأوا هذا النجم، تبينوا أن رب الحقيقة قد جاء إلى العالم. وتطلعوا إلى السماء إلى هذا النجم فساروا في رحلة طويلة من بلاد المشرق حتى بيت لحم . والنجم أرشدهم ووقف معهم وأظهر لهم أين هو المولود ملك اليهود.هكذا سمعان الشيخ، ذلك الرجل الذي تعدى عمره الثلثمائة عام. فقد أتت أمنا العذراء مريم والقديس يوسف النجار ليصنعا بالصبي يسوع حسب عادة الناموس. فحمله سمعان على ذراعيه. وقد كان واحدا من الذين قاموا بترجمة الكتاب المقدس في العهد القديم من اللغة العبرانية إلى (اللغة اليونانية. فقال هذه المقولة الشهيرة : “الآن يا سيدي تطلق عبدك بسلام حسب قولك لأن “عيني قد أبصرتا خلاصك.” (لوقا 2 : 30 .
أيضاً هناك مثل آخر، حنة النبية. تلك الأرملة التي عاشت في الزواج سبع سنوات ثم ترملت 84 سنة ، بقيت موجودة في الهيكل تسبح وتصلي ليلا ونهارا وهي مرفوعة العينين نحو السماء.هذه نماذج وعينات من قصة أحداث الميلاد. تطلعوا الى السماء. ولكن ربما يكون السؤال الآن: ما قيمة التطلع إلى السماء؟

التطلع الى السماء بلا شك له فائدة كبيرة في حياة الإنسان.

أولاً : الإنسان الذي يتطلع الى السماء لو يتطلع إلى الخالق الأعظم خالق هذه المسكونة وهذه الخليقة. ويتطلع إلى مصدر وجوده. الإنسان مصدر وجوده السماء. ويتطلع أيضاً إلى مستقر آخرته أيضاً في السماء.

ثانياً : ان الذي يتطلع الى السماء هو يتطلع الى النور . لست أقصد النور المادي مثل الشمس أو النجوم. لكن يتطلع إلى النور المعنوي أو الرمزي وهو نور القلب. فالإنسان عندما يملك قلبا مستنيرا ويعيش في الاستنارة يستطيع ان يمارس حياته بنجاح.

ثالثاً : أيضاً التطلع الى السماء هو التطلع الى حياة السلام الدائم. مكتوب “طوبى لصانعي السلام لانهم ابناء الله يدعون”. فالذي يتطلع الى السماء يأخذ السلام من ملك السلام.وهذا السلام يستقر في قلبه. فيصير الإنسان صانعا للسلام في كل مكان. هو ينال هذه الصفة. الإنسان الذي ينظر إلى الأرض دائما هو يسعى إلى العنف ويسعى الى الحرب ويسعى الى الصراع وإلى الأهوال.

رابعاً : أيضاً الذي يتطلع الى السماء هو يتطلع إلى الفرح الدائم. أفراح السماء هي أفراح مجيدة ودائمة ومستمرة ولاتعقبها أي مرارة . أفراح الأرض تبدوا أنها مبهجة لكن إلى حين وإلى وقت قليل. وغالبا تأتي أفراح الأرض بعدها شيء من المرارة . ولذلك ينساها الإنسان.
الذي يستمد فرحه من السماء ويتطلع الى السماء دائما يعيش في هذا الفرح.

خامساً : ربما من أهم الفوائد التي يكتسبها الإنسان من تطلعه إلى السماء هو صحبة القديسين. السماء هي مسكن القديسين والأبرار والصديقين والذين عاشوا في القداسة. نحن نتشوق لهؤلاء الذين عاشوا في القداسة و نتذكر كل القديسين الذين في السماء وكل الذين نتشفع بهم . هذه الشفاعة تحمسنا وتحفزنا فنزداد حنينا وشوقا للسماء.

التطلع إلى السماء هي فضيلة حياتية يمكن أن تغير حياة الإنسان على الدوام. من الأمور الجميلة أننا نحيا في عام جديد، عام 2017. و رقم 7 باللغة العربية يظهر مثل الايادي المرفوعة للسماء. كأن الإنسان يرفع يديه نحو السماء متطلعا يطلب السماء. وإذا وجدت السماء في حياة الإنسان كانت حياته ناجحة. نحن نصلي على الدوام في اليوم مرات كثير ونقول “كما في السماء كذلك على الأرض”.

أنا أهنئكم جميعا. أهنيء كل الآباء المطارنة والأساقفة والكهنة والشمامسة وكل الأكليروس. كل الشعب ولجان الكنائس ومجالس الكنائس. وأهنئ قطاعات الخدام والخادمات. وأهنئ كل الشباب والشابات وكل الأسر الموجودة في كل مكان في كنائسنا والذين يحتفلون بالعيد في هذا التوقيت. أهنئ كل الأطفال والصغار . وأصلى أن يعطينا الله هذا العام النعمة والمعونة.
وأنقل إليكم التحية والمحبة من أرض مصر ومن أرض القديس مارمرقس الرسول الكاروز الذي كرز بلادنا وبشرنا بالايمان بالمسيح.

كل سنة وحضراتكم جميعا بخير راجيا لكم كل صحة وكل بركة من وليد المذود أن يمنحكم الفرح والسلام والرجاء على الدوام.

لإلهنا كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد
آمين.

This post is also available in: enEnglish

  • أترك ردا

هل أعجبك الفيديو؟
لا شكرا. من فضلك أغلق هذه النافذة.

Send this to friend